المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعهد العالي للقضاء
قسم الفقه المقارن
مسألة:
هل التغدية والتعشية تجزئ في الإطعام في كفارة الظهار؟
إعداد الطالب
عامر بن محمد فداء بن محمد بن بهجت
مقدّم إلى
فضيلة الشيخ /د. هشام بن عبد الملك آل الشيخ
-رعاه الله-
العام الجامعي:1427-1428هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَحَ صُدُورَنَا بِالْهِدَايَةِ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَوَفَّقَنَا لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَمَا شَرَعَهُ مِنْ بَدِيعِ مُحْكَمِ الْأَحْكَامِ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى جَزِيلِ الْإِنْعَامِ ، وَأَشْكُرُهُ أَنْ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَأَتْقَنَ وَأَحْكَمَ أَيَّ إحْكَامٍ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْأَنَامِ ، وَالْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ وَإِيضَاحِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ - صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ لَا يَعْتَرِيهِمَا نَقْصٌ وَلَا انْثِلَامٌ أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَجَلَّ الْعُلُومِ قَدْرًا ، وَأَعْلَاهَا فَخْرًا ، وَأَبْلَغَهَا فَضِيلَةً ، وَأَنْجَحَهَا وَسِيلَةً ، عِلْمُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى سِرِّ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ([1])، وهو خيرُ ما اشتغل به الإنسان في لياليه وأيامه، وشهوره وأعوامه، وإن من أهم مسائل الفقه ما يتعلق بالكفارات، إذ السؤال عنها كثير، والعلم بها جدير، ومن أشهر مسائل الكفارات: مسألة (التغدية والتعشية، وهل تجزئ في الإطعام؟ أم لابد من تمليك المسكين الطعام؟) ولمّا كلّفنا شيخُنا/ د. هشام بن عبد الملك آل الشيخ -رعاه الله- ببحث وخيّرنا بين عدّة مسائل وقع اختياري على المسألة المذكورة، أسأل الله أن يلهمني الصواب وأن ينفع بهذا الكتاب.
ويتلخص منهجي في البحث في النقاط التالية:
1. ذكر الأقوال في المسألة وبيان من قال بها من أهل العلم مقتصراً على المذاهب الأربعة، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية.
2. توثيق الأقوال من مصادرها الأصلية معتمداً في ذلك على نسخة إلكترونية وهي نسخة المكتبة الشاملة 2.([2])
3. استقصاء أدلة الأقوال مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات.
4. لم أرجّح لأن المسألة المبحوثة لم يتبين لي فيها ترجيح لقوة الخلاف.
5. الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.
6. تخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية مقتصراً على ذكر المخرّج.
7. العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء، وعلامات الترقيم، ومنها علامات التنصيص للآيات الكريمة، وللأحاديث الشريفة، وللآثار، ولأقوال العلماء.
8. ترجمة للأعلام غير المشهورين بإيجاز بذكر اسم العلم ونسبه وتاريخ وفاته ومذهبه العقدي والفقهي والعلم الذي اشتهر به، وأهم مؤلفاته ومصادر ترجمته.
9. إتباع البحث بفهرس الموضوعات فقط.
وقد جعلت هذا البحث في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تحرير المذاهب الأربعة في المسألة.
المبحث الثاني: أدلة القول بإجزاء التغدية والتعشية ومناقشتها.
المبحث الثالث: أدلة القول بعدم إجزاء التغدية والتعشية ومناقشتها.
المبحث الأول:تحرير المذاهب الأربعة في المسألة.
أولاً: مذهب الحنفية
ذهب الحنفية -رحمهم الله- إلى أنه يجزئ في الإطعام -في كفارة الظهار- أن يغديَ المساكين أو أن يعشيهم، ولا يشترط تمليكهم للطعام، وقد صرّح بهذا غيرُ واحدٍ من فقهائهم، منهم:
1. السرخسي([3])-رحمه الله-، حيث قال في المبسوط: (وَيُجْزِيهِ أَنْ يَدْعُوَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَيُغَدِّيَهُمْ ، وَيُعَشِّيَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْكَفَّارَاتِ يَتَأَدَّى بِالتَّمْكِينِ مِنْ الطَّعَامِ)([4])
2. الكاساني([5])-رحمه الله-، حيث قال في بدائع الصنائع: (فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْإِطْعَامِ عِنْدَنَا بَلْ الشَّرْطُ هُوَ التَّمْكِينُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّمْلِيكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَمْكِينٌ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ تَمْلِيكٌ)([6])
3. النسفي([7])-رحمه الله-، حيث قال في كنز الدقائق: (وَتَصِحُّ الْإِبَاحَةُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّدَقَاتِ ، وَالْعُشْرِ)([8])
4. وقال المرغيناني([9])-رحمه الله- في الهداية: (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا)([10])
لكنهم اشترطوا في ذلك تمكينهم من وجبتين مشبعتين فلا بد أن يجمع بين العشاء والغداء لكل مسكين أو يغديه غداءين أو يعشيه عشاءين، صرّح بهذا غير واحد منهم:
1. السرخسي-رحمه الله- في المبسوط، حيث قال: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي التَّمْكِينِ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ ، إمَّا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ ، وَإِمَّا غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ حَاجَةُ الْيَوْمِ ، وَذَلِكَ بِالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ عَادَةً)([11]).
2. الكاساني-رحمه الله- في بدائع الصنائع، حيث قال: (وَأَمَّا الْمِقْدَارُ فِي طَعَامِ الْإِبَاحَةِ فَأَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ غَدَاءً وَعَشَاءً ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ .)([12])
3. وفي كنز الدقائق: (وَالشَّرْطُ غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ مُشْبِعَانِ أَوْ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ)([13])
4. وابن الهمام([14])-رحمه الله- في فتح القدير، حيث قال: (الْمُعْتَبَرَ دَفْعُ حَاجَةِ الْيَوْمِ ، وَذَلِكَ بِالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ عَادَةً ، وَيَقُومُ قَدْرُهُمَا مَقَامَهُمَا فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ أَكْلَتَيْنِ ، وَالسُّحُورُ كَالْغَدَاءِ وَلَوْ غَدَّى سِتِّينَ ، وَعَشَّى سِتِّينَ غَيْرَهُمْ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يُعِيدَ عَلَى أَحَدِ السِّتِّينَيْنِ مِنْهُمْ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً)([15]).
ثانياً: المالكية:
المشهور المعتمد في مذهب المالكية -رحمهم الله- أنّ التغدية والتعشية لا تجزئ في الإطعام بل لا بد من تمليك المسكين الطعام، وعندهم قول آخر بالإجزاء، لكن الأول هو المشهور، وقد نص عليه غير واحد من علمائهم منهم:
1. الشيخ الدردير([16])-رحمه الله-، حيث قال في شرحه على مختصر خليل-رحمه الله-: (ولا يجزئ غداء أو عشاء خلافا لاشهب)([17])، وقال أيضاً: (والمراد بالاطعام التمليك)([18])
2. الخرشي([19])-رحمه الله-، حيث قال في شرحه على مختصر خليل-رحمه الله-: (إذَا أَطْعَمَ السِّتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ غَدَاءً وَعَشَاءً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ)([20])
3. وفي حاشية الصاوي([21])-رحمه الله-: (( وَلَا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ ) قَالَ الْإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ . وَلِذَلِكَ لَوْ تَحَقَّقَ بُلُوغُهُمَا ذَلِكَ كَفَى ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ بُلُوغُهُمَا ) أَيْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ ( ذَلِكَ ) أَيْ الْمُدَّ وَالثُّلُثَيْنِ .)([22])
ثالثاً: الشافعية
نصوا على اشتراط التمليك وعدم إجزاء التغدية والتعشية، وممن نص على ذلك:
1. النووي([23]) -رحمه الله- حيث قال في روضة الطالبين: (المسألة الرابعة يشترط تمليك المستحقين وتسليطهم التام فلا تكفي التغذية والتعشية بالتمر ونحوه.)([24])
2. وفي تكملة المجموع: (فإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم يجزه، لان ما وجب للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة، ولانهم يختلفون في الاكل ولا يتحقق أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه)([25])
3. الشربيني([26])-رحمه الله- في شرح مختصر أبي شجاع-رحمه الله-: (تنبيه: قوله: فإطعام تبع فيه لفظ القرآن الكريم والمراد تمليكهم كقول جابر رضي الله تعالى عنه: أطعم النبي (ص) الجدة السدس أي ملكها فلا يكفي التغدية ولا التعشية وهل يشترط اللفظ أو يكفي الدفع عبارة الروضة تقتضي اللفظ لانه عبر بالتمليك قال الاذرعي: وهو بعيد.)([27])
4. وقال أيضاً في مغني المحتاج: (وَالْمُرَادُ تَمْلِيكُهُمْ فَقَدْ جَاءَ : { أَطْعَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ } أَيْ مَلَّكَهَا ، فَلَا يَكْفِي التَّغْدِيَةِ وَلَا التَّعْشِيَةِ)([28])
لطيفة: جاء في حواشي نهاية المحتاج للشبراملسي([29])-رحمه الله-: (وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ دَفْعِ الْكَفَّارَةِ لِلْجِنِّ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لَهُمْ ، بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا مِثْلُ الْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَالزَّكَاةُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ { صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } إذَا الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقَ بِالْجِنِّ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْمِنِهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ ، عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ)([30])
رابعاً: الحنابلة
المشهور من مذهبهم عدم إجزاء التغدية والتعشية، وفي المذهب رواية أخرى: يُجْزِئُ ، وعلى القول بالإجزاء فما هو القدر المشترط؟ قيل: قدر الواجب، وقيل لا يشترط قدر الواجب بل يشترط الإشباع، والمذهب الأول (عدم الإجزاء) وممن ذكر ذلك:
1. ابن قدامة([31])-رحمه الله- حيث قال في المقنع: ( وَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ ، أَوْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ : لَمْ يُجْزِئْهُ )([32])
2. ابن النجار([33]) والبهوتي([34])-رحمهما الله-، حيث جاء في المنتهى مع شرحه: (( وَلَا ) يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ (أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينَ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ ) لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الصَّحَابَةِ إعْطَاؤُهُمْ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبٍ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى : ( أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعَ مِنْ تَمْرٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ) وَلِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ تَمْلِيكُهُ لِلْفُقَرَاءِ شَرْعًا فَأَشْبَهَ الزَّكَاةَ)([35])
3. في غاية المنتهى وشرحه: (( وَلَا ) يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ ( أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينِ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ ))([36])
4. المرداوي([37])-رحمه الله- حيث قال في الإنصاف: (قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ ، أَوْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ : لَمْ يُجْزِئْهُ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْإِجْزَاءَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ " أَشْبِعْهُمْ " قَالَ " مَا أُطْعِمُهُمْ ؟ " قَالَ : " خُبْزًا وَلَحْمًا إنْ قَدَرْتَ ، أَوْ مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِكُمْ ".)([38])
فائدة: قال ابن أبي عمر([39])-رحمهما الله- في الشرح الكبير: (وان قلنا لا يجزئ أن يغديهم فقدم إليهم ستين مدا وقال هذا بينكم بالسوية فقبلوه أجزأ لانه ملكهم التصرف فيه والامتناع قبل القسمة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو عبد الله بن حامد يجزئه وان لم يقل بالسوية لان قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية لان ذلك حكمها وقال القاضي ان علم أنه وصل إلى كل واحد قدر حقه أجزأ وان لم يعلم لم يجزئه لان الاصل شغل ذمته ما لم يعلم وصول الحق إلى مستحقه، ووجه الاول أنه دفع الحق إلى مستحقه مشاعا فقبلوه فبرئ منه كديون غرمائه)([40])
الخلاصة:
تلخص على هذا قولان في المسألة:
القول الأول: أنّ التعشية والتغدية لا تجزئ في الإطعام، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة -في المشهور-.
القول الثاني: أن التعشية والتغدية تجزئ في الإطعام([41])، وهو مذهب الحنفية ورواية في مذهب الحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية([42])-رحمه الله-، وعلى هذا القول فما القدر المشترط فيهما؟ ثلاثة أقوال:
1. أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ.
2. قدر الواجب إخراجه ، وهي رواية في مذهب الحنابلة.
3. أكلة مشبعة وهو رواية في مذهب أحمد-رحمه الله-.
4. أنه غير مقدّر بل مرجعه إلى العُرف وهو اختيار شيخ الإسلام-رحمه الله-.([43])
المبحث الثاني: أدلة القول بعدم الإجزاء.
1. قال النبي r لكعب في فدية الاذى " أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ"([44]) وجه الدلالة: أَنَّ الطَّعَامَ الْوَاجِبَ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ وَلَا يُعْلَمُ إذَا أَكَلُوا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْكُلُ قَدْرَ حَقِّهِ. ، ثم إن اللام في قوله (لكل) للتمليك، والكفارة قد ثبتت في الذمة بيقين فلا يخرج منها بغير اليقين.
وناقشه شيخ الإسلام -رحمه الله- بقوله: (أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ ؛ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ فَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَشْبَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ حَقِّهِ وَأَكْثَرُ .)([45])
2. أَنَّهُ بِالتَّمْلِيكِ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ مَعَ الْإِطْعَام.
وناقشه تقي الدين-رحمه الله- بقوله: (وَأَمَّا التَّصَرُّفُ بِمَا شَاءَ فَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ..... وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْإِطْعَامُ أَوْلَى مِنْ التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَلَّكَ قَدْ يَبِيعُ مَا أَعْطَيْته وَلَا يَأْكُلُهُ ؛ بَلْ قَدْ يَكْنِزُهُ فَإِذَا أَطْعَمَ الطَّعَامَ حَصَلَ مَقْصُودُ الشَّارِعِ قَطْعًا ..... إذَا أَطْلَقَ وَقِيلَ: أَطْعِمْ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ . فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا نَفْسُ الْإِطْعَامِ لَكِنْ لَمَّا كَانُوا يَأْكُلُونَ مَا يَأْخُذُونَهُ سُمِّيَ التَّمْلِيكُ لِلطَّعَامِ إطْعَامًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِطْعَامُ . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مَصْرِفًا غَيْرَ الْأَكْلِ فَهَذَا لَا يُسَمَّى إطْعَامًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .)([46])
3. أَنَّ التَّمْلِيكَ يُسَمَّى إطْعَامًا كَمَا في حديث { أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَدَّةَ السُّدْسَ }([47]) وَفِي الْحَدِيثِ : { مَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً إلَّا كَانَتْ لِمَنْ يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَهُ }([48]).
وأجاب عنه أبو العباس ابن تيمية-رحمه الله- بقوله: (لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْإِطْعَامَ الْمَعْرُوفَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ إذَا ذُكِرَ الْمُطْعِمُ فَيُقَالُ : أَطْعَمَهُ كَذَا . فَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ وَقِيلَ : أَطْعِمْ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ . فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا نَفْسُ الْإِطْعَامِ لَكِنْ لَمَّا كَانُوا يَأْكُلُونَ مَا يَأْخُذُونَهُ سُمِّيَ التَّمْلِيكُ لِلطَّعَامِ إطْعَامًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِطْعَامُ . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مَصْرِفًا غَيْرَ الْأَكْلِ فَهَذَا لَا يُسَمَّى إطْعَامًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .)([49])
4. أن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم ففي قول زيد وابن عباس وابن عمر وابي هريرة -رضي الله عنهم- مد لكل فقير.
ونوقش بأنه تحديد للمقدار لا لطريقة أدائه، فيحتمل أن يملكه المد أو يطعمه إياه غداء أو عشاء، ثم لو سلّم أنه يدل على اشتراط التمليك فهو قول صحابي خالفه غيره -وهو أنس كما سيأتي- فلم يكن حجة.
5. القياس على الزكاة بجامع أن كلاً منهما مال وجب للفقراء شرعا.
وناقشه السرخسي-رحمه الله- بقوله: (وَهَذَا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَالْوَاجِبُ هُنَاكَ فِعْلُ الْإِيتَاءِ بِالنَّصِّ ، وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْوَاجِبِ فِعْلُ الْأَدَاءِ ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّمْكِينِ بِدُونِ التَّمْلِيكِ ، وَبِمَعْرِفَةِ حُدُودِ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ يَحْسُنُ فِقْهُ الرَّجُلِ.)([50])
6. الْمَقْصُودُ سَدُّ خَلَّةِ الْمِسْكِينِ ، وَإِغْنَاؤُهُ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّمْلِيكِ دُونَ التَّمْكِينِ فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّمْكِينِ لَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ.
ونوقش بعدم التسليم بأن ذلك هو المقصود، بل قد يقال إن المقصود هو إشباعه وإطعامه لا إغناؤه، ثم إن الإطعام فيه سد لخلته سواء كان بالإباحة أم بالتمليك.
7. القياسُ على الْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَعَارَ الْمَسَاكِينَ ثِيَابًا فَلَبِسُوا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ لَم يجزئ ، فَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ ، وَالْجَامِعُ أَنَّهُ أَحَدُ أَنْوَاعِ التَّكْفِيرِ .
وناقشه السرخسي-رحمه الله- بالتفريق بينهما حيث قال: (أَنَّ الْكِسْوَةَ بِكَسْرِ الْكَافِ عَيْنُ الثَّوْبِ فَأَمَّا الْفِعْلُ بِفَتْحِ الْكَافِ كِسْوَةٌ ، وَهُوَ الْإِلْبَاسُ فَثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ التَّكْفِيرَ بِعَيْنِ الثَّوْبِ لَا بِمَنَافِعِهِ ، وَالْإِعَارَةُ ، وَالْإِلْبَاسُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ ، فَأَمَّا فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطَّعَامِ الْمِسْكِينُ طَاعِمٌ لِلْعَيْنِ وَبِالتَّمْكِينِ يَحْصُلُ الْإِطْعَامُ حَقِيقَةً)([51])
المبحث الثالث: أدلة القول الثاني ومناقشتها
1. ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا }([52]) فاللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالإِطْعَامِ مطلقاً من غير تقييده بوجوب التمليك ؛ وَالتغدية والتعشية إطْعَامٌ حَقِيقَةً ، - وَالْإِطْعَامُ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ - وَلَازِمُهُ طَعِمَ يَطْعَمُ ، وَذَلِكَ الْأَكْلُ سواء حصل بإباحة أو تمليك.
ونوقش: بأن الواجب حمل المطلق على المقيّد إذا اتفقا في الحكم وقد سبق ما يدل على اشتراط التمليك فوجب حمل ما جاء مطلقاً عليه.
2. أن أنسا مرض قبل أن يموت ، فلم يستطع أن يصوم ، فكان يجمع ثلاثين مسكينا ، فيطعمهم خبزا ولحما أكلة([53])
ونوقش بأنه فعل صحابي خالفه غيره -كما سبق- فلم يكن حجة.
3. أَنَّ الله شبّه الإطعام في كفارة اليمين بِطَعَامِ الْأَهْلِ فَقَالَ { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ }([54]) ، وَذَلِكَ يَتَأَدَّى بِالتَّمْلِيكِ تَارَةً ، وَبِالتَّمْكِينِ أُخْرَى فَكَذَا هَذَا ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ حُكْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ.
ونوقش بأن التشبيه في النوع لا في طريقة الإطعام.
وهذا القول الثاني هو المفتى به في هذه البلاد السعودية، حيث رجحه عدد من المفتين منهم:
1. سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -حمه الله- مفتي الديار السعودية في زمانه، حيث جاء في فتاويه: ((قوله([55]): وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزه) واختيار الشيخ وهو الصحيح إن شاء الله أنه يجزيه.)([56])
2. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، حيث قال -في كفارة اليمين-: (وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك لعموم الآية).([57])
3. مشايخ اللجنة الدائمة -أثابهم الله-، حيث جاء في فتوى لهم في كفارة اليمين: (ويجزيك في ذلك أن تغدي عشرة مساكين، أو تعشيهم)([58])
هذا ما تيسر جمعه وتحريره في هذه المسألة، أسأل الله أن يجعله جهداً متقبلاً نافعاً، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1. القرآن الكريم.
2. المبسوط للسرخسي.
3. بدائع الصنائع.
4. كنز الدقائق مع شرحه البحر الرائق.
5. تبيين الحقائق.
6. شرح الدردير على مختصر خليل.
7. شرح الخرشي على مختصر خليل.
8. تكملة المجموع شرح المهذب.
9. روضة الطالبين.
10. الإقناع شرح أبي شجاع.
11. مغني المحتاج.
12. نهاية المحتاج.
13. شرح منتهى الإرادات للبهوتي.
14. كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي.
15. شرح غاية المنتهى للرحيباني.
16. الإنصاف للمرداوي.
17. مجموع فتاوى ابن باز.
18. مجموع فتاوى ابن تيمية.
19. مجموع فتاوى محمد بن إبراهيم.
20. فتاوى اللجنة الدائمة.
المبحث الأول: تحرير المذاهب الأربعة في المسألة. 4
المبحث الثاني: أدلة القول بعدم الإجزاء. 11
المبحث الثالث: أدلة القول الثاني ومناقشتها 13
([2]) جرى العرف عند الأكادميين الاقتصار في التوثيق بالنسخ المطبوعة، ولكن النسخ الإلكترونية في هذا الزمان لها من الانتشار وعليها من الاعتماد ما لم يكن من قبل، ولا ينكر تغير الأعراف بتغير الأزمان.
([3]) هو محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي. فقيه أصولي حنفي. ينسب إلى سرخس ـ بلدة قديمة من بلاد خراسان. له مصنفات منها: المبسوط وشرح السير الكبير وغيرهما، توفي سنة 483هـ.
ينظر: الأعلام للزركلي 5/315.
([5]) هو أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني ويقال: الكاشاني، علاء الدين فقيه حنفي، من مصنفاته: بدائع الصنائع ، توفي سنة 587هـ.
ينظر الإعلام للزركلي: 2/70.
([7]) عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات، حافظ الدين: فقيه حنفي، مفسر، من مصنفاته: كنز الدقائق، والمنار وكشف الأسرار ومدارك التنزيل وغيرها، توفي سنة 710هـ.
ينظر الأعلام: 4/67.
([9]) هو علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين: من أكابر فقهاء الحنفية، من مصنفاته: البداية، والهداية، وغيرهما توفي سنة: 593هـ
ينظر: الأعلام للزركلي 4/266.
([14]) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود، السيواسي ثم الاسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: إمام، من علماء الحنفية، من مصنفاته: فتح القدير والتحرير وغيرهما، توفي سنة: 861هـ.
ينظر: الأعلام للزركلي 6/255.
([16]) هو الفقيه المالكي المتصوف أحمد بن محمد بن أحمد العدوي، أبو البركات الشهير بالدردير، من مصنفاته: أقرب المسالك لمذهب الامام مالك، والشرح الكبير على مختصر خليل، توفي سنة 1201هـ.
يُنظر: الأعلام 1/244، معجم المؤلفين 2/67.
([19]) هو الفقيه المالكي محمد بن عبد الله الخرشي (ويُقال: الخراشي) أبو عبد الله: أول من تولى مشيخة الازهر، نسبته إلى قرية يقال لها أبوخراش (من البحيرة، بمصر)، من كتبه الشرح الكبير على متن خليل في فقه المالكية، والشرح الصغير على متن خليل، وغيرها، توفي سنة 1101هـ.
يُنظر: شيوخ الأزهر 1/5، الأعلام 6/241.
([21]) أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي: فقيه مالكي له حاشية على تفسير الجلالين وحاشية على شرح الدردير، توفي سنة 1241هـ.
ينظر: الأعلام 1/246.
([23]) هو الإمام الفقيه المحدث محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي الشافعي، قال عنه السبكي: (شيخ الإسلام أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين والداعي إلى سبيل السالفين كان يحيى رحمه الله سيدا وحصورا وليثا على النفس هصورا) صاحب التصانيف الكثيرة النافعة ومنها: المجموع شرح المهذب [وصل فيه إلى باب الربا]، وروضة الطالبين، ومنهاج الطالبين، وشرح مسلم وغيرها، ولد عام 631هـ، وتوفي سنة677هـ.
يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/225.
([26]) محمد بن أحمد الشربيني، شمس الدين: فقيه شافعي، مفسر، من مصنفاته: السراج المنير، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، مغني المحتاج وغيرها، توفي سنة: 977هـ.
ينظر: الأعلام للزركلي 6/6.
([29]) هو علي بن علي الشبراملسي، أبو الضياء، نور الدين: فقيه شافعي مصري، من مصنفاته: حاشية على المواهب اللدنية للقسطلاني، و حاشية على نهاية المحتاج وغيرهما توفي سنة: 1087هـ.
ينظر: الأعلام 4/314.
([31]) هو عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي صاحب المغني والكافي والمقنع والعمدة وغيرها، توفي سنة 620.
ينظر: الأعلام 4/67.
([33]) هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار: فقيه حنبلي مصري، من مصنفاته: المنتهى وشرحه ومختصر التحرير، توفي سنة 972هـ.
ينظر: الأعلام 6/6.
([34]) هو الفقيه الحنبلي شيخ المذهب منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي المصري، صاحب المصنفات النافعة في الفقه الحنبلي، ومنها: عمدة الطالب، والروض المربع شرح زاد المستقنع، ودقائق أولي النهى في شرح المنتهى، وكشاف القناع عن متن الإقناع، والمنح الشافيات بشرح المفردات، وله حاشية على المنتهى، وأخرى على الإقناع، وغيرها، توفي 1051هـ.
يُنظر: مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص114، الأعلام 7/307.
([37]) هو علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي، فقيه حنبلي أصولي، انتهت إليه رياسة المذهب ومن كتبه الإنصاف فى معرفة الراجح من الخلاف، والتنقيح المشبع فى تحرير أحكام المقنع، وتصحيح الفروع، والتحرير وشرحه "التحبير" في الأصول، وتوفي سنة 885هـ .
يُنظر: الضوء اللامع 5/225، السحب الوابلة 2/739.
([39]) هو الفقيه الحنبلي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، الجماعيلي الأصل العمادي، شمس الدين، أبو محمد وأبو الفرج، أشهر كتبه الشرح الكبير على المقنع، توفي سنة682هـ.
يُنظر: الذيل على طبقات الحنابلة.
([42]) هو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، لا تحصى مصنفاته، توفي سنة 827هـ
ينظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام لمحمد عزيز شمس وعلي العمران.










علّق أخي الشيخ جلال السلمي -وفقه الله على هذا البحث بما يلي:
(1/(٦_العنايةبقواعد...)تستبدل بمراعات قواعداللغة...،لأن العنايةبالقواعدلايلزم منهاالإعمال والتطبيق.
٢/(٨_ترجمةللأعلام...)
تصحيح:ترجمت،
المذهب العقدي لم تلتزم به في كل التراجم عداترجمةالعدوي فقدقلت:المتصوف،وعندأصحاب التراجم لايعتبرهذامذهباعقديا،فهم يغايرون بين المعتقدوالطريقة،وإن كانت الطريقةفي الحقيقةتتضمن مشاقةالله ورسوله في العمل والاعتقادأيضا.والمذهب الفقهي لم تذكره لابن تيميةوابن قدامة،نعم همامن المشهورين لكنك ترجمت لهما وليتك تذكرضابط الشهرةحتى لاتلام على ترجمةمن يزعم أنه مشهور،أوعلى عدم ترجمة من يزعم أنه غيرمشهور.
٣/قولك(بفهرس موضوعات فقط)ذكرت فهرسا للمراجع أيضا.
٤/لاأدري لماذاالأكادميون يقتصرون في الموازنةبين المذاهب على الأربعةفقط،هذالايتم إلاعلى مذهب من يقول بأن الإجماع منعقدعلى هذه الأربعةفقط وأن الحق لايخرج عنها،وأن الأمة أجمعت في القرن الثامن على خلوالأرض من ظاهري،ولاأدري هل مشايخ الفقه في ذلك الزمان عملوا في التعدادالسكاني،أم مساحين في البلدية؟!،وكلامي هذاليس دعوةلإضافةمذهب الظاهريةبل دعوةلإضافةكل مذهب خالف الأربعةوكان حاصلاعن اجتهادكمذهب إسحاق والليث وأبي ثورومن قبلهم الصحابةرضوان الله عليهم،وإضافةالأخيرمتعينة على مذهب من يقول بحجيةقول الصحابي. )